المسؤولية الاسرية ( الاجتماعية ) لمعلمة الروضة وموقف الزوج منها

امل داود سليم, لمى رزاق غني

الملخص


تعد الاسرة السوية هي أساس الحياة الاجتماعية ، كما هي أساس المجتمع المتكامل ، وبما ان المجتمع هو عبارة عن مجموعة من الاسر المتفاعلة ، فان الاسرة هي النواة التي يتكون منها هذا المجتمع فاذا صلحت صلح المجتمع كله ، واذا فسدت فسد المجتمع كله ، وان السبيل لتكوين الاسرة هو نظام الزواج والذي لا يعد فقط هو وسيلة للحفاظ على النوع الإنساني ، بل هو وسيلة للاطمئنان والهدوء النفسي والسكن الوجداني ، فقد حدد الله سبحانه وتعالى الغاية من الزواج بان يسكن الزوج الى زوجته ، وتسكن الزوجة الى زوجها ، اي يطمئن كل منهما للآخر بحيث يســــــــــــود حياتهما وحياة ابنائهما الاســـــــــتقرار بعيداً عن القلق والمخاوف .

والحياة الزوجية حتى تحقق أهدافها يجب ان يكون هناك فهما وادراكاً ومعرفة بمعنى الحياة الزوجية والاسرية والمسؤوليات المتوقعة لتحملها ، والوظائف الأساسية والادوار التي يلعبها كل طرف في الحياة ، فالإنسان لا يستطيع ان يعيش حياة متوافقة ومستقرة الا اذا استطاع ان يتفهم ويعي ويدرك ما يحيط به من مثيرات سواء كانت طبيعية او اجتماعية  ، فادراك الأزواج والزوجات لأدوارهم في الواجبات والمسؤوليات الاسرية يعتبر المدخل الأساسي لحل العديد من المشكلات والصعوبات التي تواجهها الاسرة ، وعلى النقيض في حال عدم ادراك الزوجين لهذه المسؤوليات الاسرية ، ففي الاسر الحديثة التي يعمل فيها الزوجان نجد ان اختلاط المسؤوليات الاسرية يلعب دوراً كبيراً في عدم الاستقرار الاسري ، فقد يتهم احد الزوجين الاخر بالتقصير ويعبر عن عدم الرضا ، وقد ينشأ الصراع بين الزوجين عندما يرغب احدهما في تغيير المسؤوليات المتوقعة منهم او انفراد الزوج بالسلطة واتخاذ القرارات داخل الاسرة ، او قد يختلفان في الأمور التي تتعلق بالأبناء وتوزيع المسؤوليات الاسرية ، وقد يرفض احد الزوجين التقسيم التقليدي للعمل بينهما لعدم تفهم او ادراك كلا منهما بمسؤولياته تجاه الاسرة مما يزيد من التوتر وعدم الاستقرار ، ولكون عدم الاستقرار الاسري يهيأ بيئة خصبة لظهور خلافات زوجية نتيجة اختلاط وتداخل الأدوار والمسؤوليات الاسرية ( الاجتماعية ) بين الزوجين أولاً ولما تواجه المرأة العاملة من مصاعب شتى في التوفيق بين عملها ومسؤولياتها الاسرية ثانياً ، ولكون مهنة معلمة الروضة من المهن الصعبة تتطلب منها القيام بأدوار عديدة ومتداخلة وتأدية مهام كثيرة ومتنوعة داخل الروضة ، فضلاً عن مسؤولياتها الاسرية ( الاجتماعية ) كونها زوجة وام وربة بيت داخل منزلها ، جاءت مشكلة البحث لتحسس الباحثتان كونهما الأقرب الى معلمة الروضة بحكم عملهما معها ومـــــــع الأطفال ، لما تعانيه من ضغوط نفســــــــــــــــية نتيجة ثقل المسؤوليات الاســـــــــــرية ( الاجتماعية ) التي تقع على كاهلها ، بالإضافة الى عدم تفهم الزوج لها ، من خلال طرح السؤال الاتي ( ما مستوى المسؤولية الاسرية " الاجتماعية " التي تتمتع بها معلمة الروضة ، وما موقف الزوج منها ؟ )

وقد هدف البحث الحالي التعرف على : - مســــــــتوى المسؤولية الاسرية ( الاجتماعية ) لدى معلمات الرياض . - مســــــــتوى موقف الزوج من المسؤولية الاسرية ( الاجتماعية ) لزوجته معلمة الروضة .  - وزن المسؤولية الاسرية ( الاجتماعية ) وفقاً لبعض المتغيرات ( عدد افراد الاسرة ، سنوات خدمة المعلمة ، مهنة الزوج ، أسلوب الزواج ) .

لتحقيق هدف البحث ، وضعت الباحثتان أولاً : مقياس المسؤولية الاسرية ( الاجتماعية ) لمعلمة الروضة : بلغ عدد فقرات المقياس ( 26 ) فقرة ببدائل إجابة ثلاث هي: -أوافق بوزن ( 2 ) درجة . - أوافق لحد ما بوزن ( 1 ) درجة .- لا أوافق بوزن ( صفر )

وبذلك تراوحت درجة المقياس بين ( 52 ) كأعلى درجة و ( صفر ) كأقل درجة وبوسط نظري ( 26 ) ، وكلما كانت درجة الزوجة المعلمة اعلى من الوسط النظري كلما كانت متمتعة بالمسؤولية الاسرية ( الاجتماعية ) .

ثانياً : مقياس موقف الزوج من المسؤولية الاسرية ( الاجتماعية ) للزوجة : بلغ عدد فقرات المقياس ( 28 ) فقرة ببدائل إجابة ثلاث هي : - أوافق بوزن ( 2 ) درجة . - أوافق لحد ما بوزن ( 1 ) درجة . - لا أوافق بوزن ( صفر ) .

وبذلك تراوحت درجة المقياس بين ( 56 ) كأعلى درجة و ( صفر ) كأقل درجة وبوسط نظري ( 28 ) ، وكلما كان درجة الزوج اقل من الوسط النظري كلما كان بموقف إيجابي من مسؤولية زوجته المعلمة .

طبق المقياس على عينة عشوائيـــــــــة من معلمات الرياض المتزوجــــات ، بلغ عددهــــــــــــن ( 193 ) معلمة ، وحرصت الباحثتان ان يكون التطبيق تحت اشرافهن للتأكد من حرية إجابة المعلمات ملحق ( 1 ) ، كما حرصت الباحثتان على توزيع استمارات الزوج بعد إجابات المعلمات على المقياس للتأكد من موضوعية إجابة الزوج حيث طلبت الباحثتان من المعلمات إيصال المقياس ملحق ( 2 ) الى الزوج لملء فقراته والتأكد من الإجابة هي لأغراض البحث العلمي فقط .

وللتحقق من صحة الفرضية الصفرية الاولى التي تنص على انه لا يوجد فرق دال احصائياً بين متوســــــط درجات المسؤولية الاسرية ( الاجتماعية ) للمعلمات والمتوسط النظري للمقياس عند مستوى دلالة ( 05,0 ) ، وبعد استخدام الاختبار التائي لمجتمع وعينة تبين انه يوجد فروق دالة احصائياً ، حيث بلغت القيمة المحسوبة اكـــــــــــبر من القيمة الجدولية عند مستوى دلالة ( 05,0 ) ، اما الفرضية الصفرية الثانية التي تنص على انه لا يوجد فرق دال احصائياً بين متوســــــط درجات موقف الزوج من المسؤولية الاسرية ( الاجتماعية ) لزوجته معلمة الروضة والمتوسط النظري للمقياس عند مستوى دلالة ( 05,0 ) ، ولغرض التحقق منها ، وبعد استخدام الاختبار التائي لمجتمع وعينة تبين انه يوجد فروق دالة احصائياً ، حيث بلغت القيمة المحسوبة اكــــبر من القيمة الجدولية عند مستوى دلالة ( 05,0 ) ، في حين وجد ان اعلى وزن للمسؤولية الاسرية لمعلمة الروضة وفقاً لبعض المتغيرات هي ( عدد افراد الاسرة ، سنوات الخدمة ، مهنة الزوج ، أسلوب الزواج ) وبعد استخدام الوسط المرجح والوزن المئوي تبين ما يلي :-فئــــــــــة من ( 9-11 ) فرداً لمتغير عــــــــــــدد أفراد الاسرة بالمرتبة الأولى ، اما فئة ( 21 سنة فأعلى ) من متغير سنوات الخدمة كان بالمرتبة الأولى ، في حين تأتي فئة مهنة الزوج ( كاسب ) بالمرتبة الأولى ، اما أسلوب الزواج فتشكل فئة ( علاقة ود ومحبة ) بالمرتبة الأولى

وفي ضوء النتائج التي توصل اليها البحث ، تدعو الباحثتان الى ضرورة الاهتمام بتوفير فرص عمل للزوج بمردود مادي يحقق له الاستقرار الاسري ، وكذلك ضـــــــــــــــــــرورة اجراء ندوات ومؤتمرات وحلقات نقاشـــــــــية تنمي مفهوم المسؤولية الاســــــــــــــــرية ( الاجتماعية ) لدى الزوج ، بالإضافة الىزيـــــــــــــــادة الاهتمام بالبرامج الارشــــــــــــــــــادية والتوجيهية المتخصصة بالمســـــــــــؤولية الاســـــــــرية ( الاجتماعية ) لمعلمة الروضة في مؤسسات التربية . واكمالا للبحث الحالي وتطويرا له اقترحتا الباحثتان اجراء دراسات لاحقة.

DOI = 10.24897/acn.64.68.19


النص الكامل:

PDF

المراجع العائدة

  • لا توجد روابط عائدة حالياً.


شبكة المؤتمرات العربية © 2018